لسان حال الموظف البسيط المتعلم في عمله: طلبت المال في صغري فأعطيت علما فلما كبرت وزاد شغفي على العلوم مُنع وأعطيت عوضا عنه المال الذي طلبت.
***
خدر الهم نفسه وهوى أمام وطأة خطى العاملين.
***
حبيبتي أحببت روحها الطيبة فأصبحت نفسها أحلى وأجمل.
***
ما سأم المحبون يمدحون أحبتهم حتى يبرؤوا من أسقامهم وما سأم حاسدوهم يكيلون من كراهيتهم ما يمرضهم في أجسادهم وعقولهم الحاسدين.
***
المرء بخلقه.
***
من يحاول إسماعك من الناس دائما أنت مهم بالنسبة له ومن يحاول تجنبك أنت مهمش لديه لنية ما وأهمها زوال المصلحة. ومن تحاول إسماعه يهمك ومن تتجنب إسماعه إما أنه لا يهمك أو أنك تخاف معارضته.
***
قسم المؤرخون الحروب إلى قسمين اثنين حروب الأقوياء وحروب الضعفاء فأما حروب الضعفاء فهي تلك التي لا يتصف أي طرف فيها بالقوة وهي حروب الدول المتجاورة التي أخذت من حدودها ملجأ لها تحتمي بها من خصومها وفي حالة قوة أحد الطرفين فإنه يهيمن دون حرب على من جاوره ودون عداء وأما حروب الأقوياء فهي تلك الحروب التي يحارب فيها كلا الطرفين بعيدا عن أرضيهما أو على الأقل بعيدا عن أرض طرف من الطرفين. فحرب الجيران إنما هي حرب للضعفاء كالجرذان أو الجبناء الذين يتبارون في إدعاءاتهم ويحتمون في جحورهم.
***
سر إذا علمته أدركت حقيقة الناس فاستطعت التعامل معهم أنه لا مبدع بلا مقدرة فطرية نسميها موهبة ولا متقن بلا ممارسة وتدرب نسميهما خبرة ولا مُجيد بلا همة نسميها حماسة ولا مهتم لأمر ما دون أن يجد فائدة من ذلك الاهتمام فذلك المجتهد، فعامل هؤلاء كل بقدره ولا تخلط بين هذه القدرات فتبخس الأصيل حقه و تثني على من ليس له حق في الثناء.
***
الحاسد من الناس من إذا تحدثت قاطعك، ومن إذا طالبته مانعك، ومن إذا عاتبته آخذك، ومن إذا جالسته عن رزقك سائلك، ومن في شدائدك أراك ضعفه، وفي رخائك قدم لك نفسه، سيء المقال، بذيء الخصال، خسيس الفعال، إذا أساء اجتهد اجتهاد العباقرة، وإذا أحسن حكى للناس خبره، عياله يخالهم عيال لك، وعيالك في اعتباره أعداء له، أسمه يبديه لك عجبا وإن كان من الأذلين، وأسمك يخفيه وينعته ببذاءته، حاجته زوال نعمك، واقتناص مكاسبك وفضائلك، لا يمنعه عن حسده شيب عليه باد، ولا براءة العباد، ولا ما تبديه من تواد، فتجنبه جُنه والبعد عنه سنة، ولا خسارة في فراقه، بل نعمة من الله ابتعاده وانقطاعه.
***
الخيلاء في الكائن البشري أمر أصيل لا لاستحقاقه بل لقصر نظره وتبلد فهمه، فلو عقل لتروى وجعل العجب بالنفس جانبا وسمى بتواضعه، فكان المقدم في الآخرين، وحسن الخلق لديهم المأثور عند العطاء و المستأهل لديهم بالبقاء، ولكم وجدنا صفة التواضع سيدة صفات الأخلاق، فلا أخلاق لمتكبر بل هو الأحمق عند الناس، ولا أرى للمتكبر سبب لخيلائه، إلا افتقار إدراكه وقلة خبرته و ابتذال معارفه، وما رأيت أشد الناس عتها إلا ذاك الذي روج لكبريائه، واستمر على ذلك.
***
من أحترمك أحترم نفسه، ومن أساء إليك أساء عليها، وما الاعتداء إلا فعل شائن وعيب من عيوب الأعمال ينزل الإنسان لأدنى المراتب، ويغيب ما يطلب من مناقب، فاحتسب انحطاط المعتدي عند احتساب الخسائر والمكاسب في أي فعل اعتداء، فذلك أجدر وللعالم أسبر، فلا تُؤتى تلك الفعال المخزيات ولا تُنوى لتصبح الأعمال مُرضيات.
***
بعد الإنسان عما لا يعنيه هو مطلب الحياء وتحفة الأسوياء وروضة يتهافت عليها النبلاء وإرضاء لمن خلق السماء، فكم بهذا صينت الحقوق وأُخرست سيئات الألسن، وكم به هذبت النفوس والأعمال للأحسن، فبه نصيب ولا نخطئ، وبه السكينة تكون المرفأ.
***
دون القادة حب الظهور مقصد لا يقصده الحكماء أبدا، فهو الدناءة بعد الإجادة وهو فعل يؤدي للبلادة، منقصة الأسوياء و ترد في الريادة، ومفسدة بالرياء و انقطاع عن المضاء.
***
إن شعرت ذات يوم بأنك وافر النعم وحصين على نعمائك فتأذن أنك على سيئ من الوقت مقبل، و في غير مكانة الأسوياء ستنزل، وأنك في أشد الحاجة لرأي غير رأيك، وأن ما شَعرت به إنما هو ظلمة تلم ببصيرتك، فآيسها بطلبك الرأي والعلم ولا تبخل في طلبه على نفسك.
***
اعلم فإني مرق ما وعيته بحسك إلى علم يُتفيئ، وإدراكٍ يُستحث وخلاصة بلاغة يجدها البلغاء، وما قد يتسامى في سماء النبهاء، أنك لن تجد معلم أحنك من قياسك وتحليلك واستشفافك واستنباطك، ذلك إن أقمت للعلم مكانه وأحللت للتعلم إستكانه ونبذت الجهل و أعيانه.
***
تمضي السنون ولا أجد لها أثر يذكر بعد انقضائها إلا محبة من أحببنا، فبذاك تدوم تلك الآثار ولا يزيلها إلا انقضاء تلك المحبة.
***
توقفت كل حناجر البشر وعجزت كل أقوالهم عند عبارة "إن لم تستحي فاصنع ما شئت".
***
لا ليست خصومة إن غاب عن الكراهية التنافس، بل هي من ضروب العداء.
***
إن أجمل منظر بدى لبشر رؤيته سعـــــــــــــــادة من أحب.
***
والله إن في الدنيا لفرجة لكل هم ولكن إن عقل ذلك المهتم، ولا أجد أكثر تفريجا للخواطر بعد لقيا الأحبة من السفر.
***
تعلمت العلوم وأفادتني، ولم أكن لأجد فائدة منها لولا اقتناعي بها وإجلالي لها، فهي كالسبل لا تفيدك إلا إن علمت أين تتجه بك.
***
من ظلم طائفة من الناس وقوفهم على زلل الآخرين وتجنبهم لأخطائهم وكأنهم خُلقوا أوصياء عليهم وهم بذلك يزدادون جهل على مصائبهم وبلواهم والمصيبة الأكبر فيهم أنهم لا ولن يعوا ذلك أبداً.
***
إن من بلاهة البلهاء و اعوجاج سير الأغبياء في مسالك تقديراتهم واستيعابهم أنهم يجدون لأنفسهم فضلا دون فضل فبذلك سُموا بالأغبياء.
***
ما رأيت حكمة تجر لجهل ولا فضلا يؤدي لانحطاط تصرف وخلق بل أجد الناس وقد انقسموا بين محب للفضل والحكمة وكاره لهما على اختلاف عقائد الناس وألوانهم ولغاتهم و أراهم أشتاتا.
***
ما عجبت من فكر مشوش أشد عجبا ممن يسيء ومغزاه نيل المكانة العليا بين الفضلاء فلا يجد فرقا بين إحداث فعل الفضل وإحداث فعل الإساءة وبينهما كل الفرق.
***
لا تقدر الآخرين على نهج لم يقروه تجده الأمثل لديك وإنما قدرهم بما أبدوه من نهج واستمسكوا به من مبدأ.
***
الخسة عنفوان ولكن في غير الموضع الاعتيادي الذي يعتاد تجدها لدى من ضاع منه شرفه وهانت عليه فضائل قومه يحلهم مكان الشبهة وينزلهم مكانة موطئ الأقدام.
***
أسألت نفسك ما حريتها؟ فإنها أن تدرك أنك تستطيع الابتداء من غير إيحاء من غيرك بذلك و ابتداء الأفعال منشأه النوايا التي لا يشوبها اشتراك لنوايا غيرك وإن صدفت والتقيتا فذلك فيما تنعمان فيه من حرية تصرف وعلى ذلك فإنك تملك فعالك وتتدارك صدف أحدثها أي تشابه ولا يحد من حرية الناس إلا خضوع الكراهة وهو ما تنبذه الفطرة ويتقيأه الزمان.
***
إننا بعقولنا أمم وبأرواحنا ملائكة وبأحاسيسنا وعواطفنا نظم أبعد من المجرات التي نحيا بها.
***
ليتني أستحث خصومي للإساءة فذلك يعني أنني أنزلتهم منازلهم دونا عني.
***
لو شمر العاملون عن أيديهم في أدنى الأرض وأقصاها وهموا بنية طيبة تنم عن صلح الأنفس لانتهت كل آه وانقضت الآفات وارتاح كل بباله ولكن يولد في كل يوم مع كل مولود صالح آخر طالح بذلك أخبرتنا الأحوال التي انتهت عليها الأمم السابقة وتجارب نجدها يقظة في الذاكرة وما تحكيه لنا كتب المفكرين و العباقرة.
***
لا تندم على ما فاتك فإنك لن تعود إليه قيد أنملة ولكن لا تحرم نفسك من الاستفادة من فوائده تصفح أوراقه وجب أروقته وممراته و استقرئ كلماته و تنزه بين سطوره.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق