مما ورد في قصص الأولين أن رجلا كان يعمل إسكافيا في مدينة من المدن وكان كثير الإتقان كما أنه كان كثير النتاج ولا يثنه عن ذلك شيء فذاع صيته واشتهر بين الناس في صنعته تلك لدرجة أنه لم يعد له أي منافس فكثر مكسبه وربحت صناعته وتجارته وزادت خبرته وقلت خبرة منافسيه فيها إلى أن إختصم وأحد أعيان تلك المدينة على أمر ما أمام الناس في السوق فقال للإسكافي وهو ينهره أنك مجرد إسكافي ليس لك شأن ولا مكانة تجدها بين الناس كما نحن الأغنياء فاستغرب الإسكافي كلام هذا المتعنت وسكت عنه وامتنع عن صنعته تلك و كتب على دكانه ذاك العبارة التالية " أنني دون منزلة بينكم كما قال سيدكم " و مرت الأيام وبلت أحذية الناس ولم يجدوا ما كانوا يجدونه عند الإسكافي ذاك إلا تلك العبارة المعلقة على دكانه فأخذ الناس يشترون أحذيتهم ممن سواه و أصبحوا كلما يحسون بالفرق في أقدامهم بين ما كانوا ينتعلونه وما صاروا عليه لعنوا ذلك الرجل و شتموه إلى أن ضاق هذا بما يجده منهم من مهانة وإبتعاد وعزلة فأتى بالإسكافي للسوق وقبله على رأسه وقال " رجحت صنعة الصناع على كل الطباع "
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق